تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
وأما قوله تعالى :
( أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ )
« 1 » ، فموضع « أربى » رفع ؛ لأن قوله « أمة » اسم « تكون » وهي ابتداء ، و « أربى » خبره ، والجملة خبر « كان » ، ولا يجوز أن تكون « هي » هاهنا فاصلة ؛ لأن أمة » نكرة ، و « أربى » وإن قاربت المعرفة فيستدعى كون معرفة قبلها . وأما قوله :
( قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ )
« 2 » ، فقوله « جزاؤه » مبتدأ . وقوله « من وجد » خبر المبتدأ ، والتقدير : أخذ من وجد ، أي : أخذ الإنسان الذي وجد الصاع في رحله ؛ والمضاف محذوف ، وفي « وجد » ضمير « الصاع » العائد إلى « من » ، الضمير المجرور بالإضافة ، « فهو جزاؤه » ذكرت هذه الجملة تأكيدا للأول ، أي أخذه جزاؤه ، و « من » بمعنى الذي / على هذا ، وإن جعلت « من » شرطا ، و « وجد في رحله » في موضع الجزم ، والفاء في قوله « فهو جزاؤه » جواب الشرط ، والشرط والجزاء خبر المبتدا ، جاد وجاز . وكان « 3 » التقدير : جزاؤه إن وجد الصاع في رحل إنسان فهو هو ، لكنه وضع من الجملة إلى المبتدأ عائد ، لأنه إذا كان « من » شرطا ، أو بمعنى « الذي » ، كان ابتداء ثانيا ، ويكون الفاء مع ما بعده خبرا ، وتكون الجملة خبر المبتدأ ، والعائد هو الذي وضع الظاهر موضعه .
هامش
( 1 ) النحل : 92 . ( 2 ) يوسف : 75 . ( 3 ) توجيه هذا الرأي كما ساقه أبو حيان في البحر ( 5 : 331 ) « جزاؤه من وجد في رحله فهو هو ، فموضع الجزاء موضع هو » .