وزعم يونس : أن أبا عمرو رواه لحنا وقال : احتبى ابن مروان في ذه « 1 » ، في اللحن .
وذلك أنه كان يقرأ :
( هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ )
.
وكان الخليل يقول : واللّه [ إنه ل ] عظيم جعلهم « هو » فصلا في المعرفة ، وتصييرهم إياها بمنزلة « ما » إذا كانت « ما » لغوا ؛ لأن « هو » بمنزلة / « أبوه » ، ولكنهم جعلوها في ذلك الموضع لغوا [ كما جعلوا « ما » في بعض المواضع بمنزلة « ليس » ، وإنما قياسها أن تكون بمنزلة « كأنما » و « إنما » .
ومما يقوى ترك ذلك في النكرة : أنه لا يستقيم أن تقول : رجل خير منك ، ولا أظن رجلا خيرا منك ، حتى تنفى وتجعله بمنزله « أحد » فلما خالف المعرفة في الواجب الذي هو بمنزلة الابتداء ، وفي الابتداء لم يجر في النكرة مجراه ، لأنه قبيح في الابتداء ، وفيما أجرى مجراه من الواجب ، فهذا مما يقوّى ترك الفصل ] « 2 » .
وهذه الآية ما وقع « هنّ » فيها بين نكرتين ؛ وليس بحجة لأهل المدينة ؛ ولكنه وقع في « الكتاب هاهنا موقعه في باب آخر ، وقد بيّنا هذا .
وأما قوله تعالى :
( وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً )
« 3 » يرتفع « مولود » بالعطف على « والد » لإعادة العاطف مؤكدا .
هامش
( 1 ) الكتاب ( 1 : 397 ) : « هذه » .
( 2 ) التكملة من الكتاب .
( 3 ) لقمان : 33 .