وقرأ محمد بن مروان من أهل المدينة : « أطهر » بالنصب . وقد روى عن عيسى بن عمر بأسانيد جياد مختلفة أنه قرأها : « هنّ أطهر لكم » بالنصب .
فقال : احتبى في لحنه .
وقد روى عن سعيد بن جبير أنه قرأ : « هنّ أطهر لكم » بالنصب .
ومعنى قول أبى عمر « 1 » : « احتبى في لحنه » : كقولك : اشتمل بالخطإ ، وتمكن في الخطأ ؛ ونحو هذا مما يوجب تثبيت الخطأ عليه ، وإحاطته به .
قال أبو عثمان : وجه النصب في « أطهر لكم » : أن تجعل « هنّ » أحد جزأى الجملة ، وتجعله خبر « بناتي » كقولك : زيد أخوك هو .
وتجعل « أطهر » حالا من « هنّ » أو من « بناتي » والعامل فيه معنى الإشارة كقولك : هذا زيد هو قائما ، أو جالسا ، أو نحو ذلك .
وإنما لحّن من لحّن ؛ لأنه لم ير قوله « هنّ » تمام الكلام ، وإنما رأى قوله « هنّ » فصلا ، ورأى « أطهر » الخبر . فلم ير ذلك . . . « 2 » تم به الكلام .
ومن طريف ما ذكرنا :
أن « 3 » سيبويه قال : وأما أهل المدينة فينزلون « هو » هاهنا منزلة قوله :
ما أظن أحدا هو خيرا منك ، ويجعلونها فصلا في هذا الموضع .
هامش
( 1 ) كنية عيسى بن عمرو الثقفي المتقدم .
( 2 ) بياض بالأصل .
( 3 ) الكتاب ( 1 : 397 ) .