والفصل يفارق حكمه حكم ما كان صفة للأول ، ويفارق أيضا حكم ما كان مبتدأ وخبرا في موضع خبر الأول .
فأما مفارقته للصفة ، فإن الصفة إذا كانت ضميرا ، لم يجز أن يوصف به غير المضمر .
تقول : قمت أنت ، ورأيتك أنت ، ومررت بك أنت ؛ ولا يكون صفة للظاهر ، لا تقول : قام زيد هو ، ولا : قام الزيدان هما .
وليس الفصل كذلك ، لأنه يدخل بعد الظاهر ، ومفارقة البدل له أنك إذا أردت البدل قلت : ظننتك أنت خيرا من زيد ؛ وظننته هو خيرا منه ومما يفصل بين الفصل والصفة والبدل : أن الفصل يدخل عليه اللام ، ولا يدخل على الصفة والبدل ، كما تقول في الفصل : إن كان كذلك لهو الظريف .
وفي التنزيل :
( إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ) *
« 1 » ، « وإن كنّا لنحن الصّالحين » .
فنصب : « الظريف » ، و « الغالبين » ، و « الصالحين » .
وقال اللّه تعالى :
( وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ )
« 2 » ،
( وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ )
« 3 » .
هامش
( 1 ) الشعراء : 41 .
( 2 ) الحج : 58 .
( 3 ) الصافات : 165 .