رجع إلى كلام أبى على قال أبو علي : فإن قلت : أو - كلام سيبويه في هذا مثل قول من قال :
إن الحذف « 1 » وجب فيه من حيث وجب في المظهر في البعد من الصواب ؟
فالجواب : أن قول سيبويه أقرب إلى الصواب وأبعد من الخطأ ، وذلك أنه لم يذكر أن الحذف « 2 » في هذا أوجب من حيث يحذف في المظهر .
لكنه شبهه بما يحذف للدلالة عليه كخبر المبتدأ ونحو ذلك ، وكأنه عنده حذف حذفا لذلك ، لا من حيث حذف في المظهر .
وقد قدمنا الفصل بين هذا وبين خبر المبتدأ ، فإن الحذف فيه أسوغ من الحذف في هذا لأنه صفة . وليس الوصف من المواضع التي يسوغ فيها الحذف ، وليس قول سيبويه في حذف ( فيه ) كقول من قال : إن الحذف مع المضمر يجوز ، كالحذف مع المظهر في : سرت اليوم .
فأمّا ما احتج به أبو الحسن على من منع جواز إضمار « فيه » في الآية عند قولهم لا يجوز هذا ، كما لا يجوز : هذا رجل قصدت ، وأنت تريد :
قصدت إليه . ولا : رأيت رجلا أرغب ، وأنت تريد : فيه . فالفرق بينهما أن أسماء الزمان يكون فيها ما لا يكون في غيرها . فالذي في أسماء الزمان مما لا يكون في غيرها - ما جاز فيها من إضافتها إلى الفعل ، وتعدى الفعل إلى كل ضرب منها مختصها ومبهمها .
هامش
( 2 - 1 ) في الأصل : « الحرف » .