أما القياس فإن الصفة تخصص الموصوف ، كما أن الصلة تخصص الموصول ، ولا تعمل في الموصوف ، ولا تتسلط عليه ، كما لا تعمل الصلة في الموصول ، ومرتبتها أن تكون بعد الموصوف ، كما أن مرتبة الصلة كذلك .
وقد تلزم الصفة في أماكن كما تلزم الصلة ، وذلك إذا لم يعرف الموصوف .
إلا بها . ولا تعمل فيما قبل الموصوف كما لا تعمل الصلة فيما قبل الموصول .
وتتضمن ذكرا من موصوفها كما تتضمنه الصلة من موصولها . وشدة مشابهة الصفة الصلة على ما تراه .
وقد كثر مجىء الصلة محذوفا منها العائد إذا كان مفعولا في التنزيل ، وجميع التنزيل والنظم ، حتى إن الحذف في التنزيل أكثر من الإثبات فيها ، والصفة كالصلة فيما ذكرت لك من جهات الشبه ، فإذا كان كذلك حسن الحذف منها حسنه من الصلة .
فإن قيل : ما تنكر أن يكون المحذوف من الآية فيه دون الهاء على التأويل الذي ذكرته ، وأن حذف الجار والمجرور في هذا ونحوه كحذفهما في قولهم :
السّمن منوان بدرهم . وما شبّه سيبويه به ونحوه ؟
قيل له : ليس يسوغ حذفهما ، ولا يحسن حسنه من خبر المبتدأ كحذفهما من الخبر ، لأن خبر المبتدأ قد يحذف بأسره حتى لا يترك منه شئ فيما كثر تعداده ، فإذا حسن حذف الخبر وجاز كان حذف بعضه أسوغ وأجود . وإبقاء البعض في باب الدلالة على المحذوف وإرادته أقوى
اعراب القرآن — صفحة 314
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣١٤