هذا كله على إضمار الخبر ، أي : فيما يتلى عليكم . كما أضمر الخبر في قوله :
( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ )
« 1 » . والتقدير : واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر ، فأضمر المبتدأ والخبر .
وإضمار الخبر على أنواع ، فنوع منها هذا الذي ذكرناه ، ونوع آخر يضمر الخبر لتقدم ذكره ، كقوله :
( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ )
« 2 » .
والتقدير : واللّه أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه .
وقوله :
( أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ )
« 3 » أي : ورسوله برئ من المشركين . وإذا جاز حذف الخبر بأسره ، فحذف الضمير أولى .
ومن حذف الضمير في حذف المبتدأ ، قوله تعالى :
( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ )
« 4 » أي فإن حزب اللّه هم الغالبون معه ، لأن « من » موصولة مبتدأة ، وتمت بصلتها عند قوله « آمنوا » و « إن » مع اسمه وخبره خبر « من » والعائد مضمر .
ومثله :
( وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ )
« 5 » أي المصلحين منهم .
هامش
( 1 ) الطلاق : 4 .
( 2 ) التوبة : 62 .
( 3 ) التوبة : 3 .
( 4 ) المائدة : 56 .
( 5 ) الأعراف : 170 .