فإن قلت : إذا كان حرف تنبيه فكيف جاز أن يدخل على التنبيه في مثل قوله : ألا يا أسلمي « 1 » ، و
( أَلَّا يَسْجُدُوا )
« 2 » .
فإنما جاز ذلك : لأن « يا » لما استعمل استعمال الجمل سد مسدها في النداء ، جاز دخول هذا الحرف عليه كما جاز دخولها على الجمل .
ويدلك على أنها ليست للنفي قوله تعالى :
( أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ )
« 3 » ولو كان نفيا لم يدخل على « ليس » ، إذ تقلب المعنى إلى الإيجاب ، وليس الأمر كذلك ، لأن معنى النفي « بلا » قائم صحيح في « ليس » هذا ، فهذا يدلك على أنها ليست « لا » التي للنفي .
ويدلك على ذلك أيضا أن « لا » النافية لم تدخل على « ليس » في موضع ، فحملها على النافية هنا لا يصح ، لأنه لم يوجد له نظير ، ف « ألا » بمعنى :
انتبه .
وقد عمل في
( يَوْمَ يَأْتِيهِمْ )
، فلا يدل على جواز : قائما ليس زيد . وإنما يدل عليه :
( أَيْنَ ما كانُوا )
« 4 »
( أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) *
« 5 » لأن « ليس » من أخوات « كان » .
هامش
( 1 ) البيت بتمامه :ألا يا اسلمي يا دارمي على البلى * ولا زال منهلا بجرعائك القطر( 2 ) النمل : 25 .
( 3 ) هود : 8 .
( 4 ) المجادلة : 7 .
( 5 ) الحديد : 4 .