وأما قوله تعالى
( وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ )
« 1 » فليس من هذا الباب ، لأن « هم » مبتدأ . و « كافرون » خبره . والجار من صلة الخبر .
وكذلك في هود ويوسف قوله :
( وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ) *
« 2 » « هم » مبتدأ :
و « كافرون » الخبر ، والجار من صلة الخبر ، فكرر « هم » تأكيدا .
وسأعدّه في جملة المكررات .
ومثله قوله :
( وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ )
« 3 » .
« ما فرطتم » في موضع ابتداء ، ولا يكون مرتفعا بالظرف ، لأن « قبل » لما بنى خرج من أن يكون خبرا .
ألا ترى أنه / قال : لا يبنى عليه شئ ولا يبنى على شئ .
فإذا لم يجز أن يكون مستقرا علمت أن قوله : « في يوسف » وأن قوله : « من قبل » معمول هذا الظرف . الذي هو : « في يوسف » وإن تقدم عليه ، لأن الظرف يتقدم على ما يعمل فيه ، وإن كان العامل معنى قوله : أكلّ يوم لك ثوب ؟ والتقدير : لك ثوب كل يوم .
والتقدير : وتفريطكم في يوسف من قبل ، فوقع الفصل بين حرف العطف والمبتدأ بالظرف .
وإذا كان كذلك فالفصل فيه لا يقبح في الرفع والنصب كما قبح في الجر .
ويجوز ألا يكون ذلك فصلا ولكن الحرف يعطف جملة على ما قبل .
هامش
( 1 ) الأعراف : 45 .
( 2 ) هود : 19 ، ويوسف : 37 .
( 3 ) يوسف : 80 .