وكما استدل أبو الحسن بجواز تقديم الخبر على المبتدأ بالبيت ، استدل بجواز تقديم خبر كان على كان بقوله :
( قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ )
« 1 » . والتقدير : أكنتم تستهزئون باللّه .
وقد جاء تقديم خبر « كان » ، على « كان » ، في قوله :
( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ )
« 2 » .
وقوله :
( هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا )
« 3 » .
ف « أينما » في الآيتين خبر « كان » .
وكذلك في قصة عيسى :
( وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ )
« 4 » .
فأما قوله :
( حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
« 5 » ف « ما » موصولة بمعنى : الذي ، والفعل بعده صلة له والعائد إليه محذوف ، أي : كنتم تدعونه أو تدعونهم ، لقوله « ضلّوا » . والموصول مرفوع بالابتداء ، « وأين » خبر مقدم عليه .
بخلاف ما في الآيتين المتقدمتين ، لأنها صلة زائدة ؛ والتقدير : أين كنتم ؟
وأين كانوا ؟
هامش
( 1 ) التوبة : 65 .
( 2 ) الحديد : 4 .
( 3 ) المجادلة : 7 .
( 4 ) مريم : 31 .
( 5 ) الأعراف : 37 .