وهذا على قول من وقف على قوله « كلّ يوم » ، فهو منصوب ب « يسأله » .
وقوله « هو في شأن » مبتدأ وخبر . ومثل الأول ما حكاه سيبويه من قولهم : أكلّ يوم لك ثوب .
وأمّا جعل « أن » بصلته اسم « كان » ، وليس في الآي التي تلوناها ، فإنما كان لأن « أن » وصلتها أولى وأحسن لشبهها بالمضمر في أنها لا يوصف [ بها ] « 1 » المضمر ، وكأنه اجتمع مضمر ومظهر .
والأولى إذا اجتمع مضمر ومظهر أن يكون المضمر الاسم من حيث كان أذهب في / الاختصاص من المظهر ، فكذلك إذا اجتمع مع مظهر غيره كان أن يكون اسم كان المضمر والمظهر الخبر أولى .
فلهذا المعنى قال قوم : إذا قلت : في الدار إنك قائم ، ونحو قوله :
( وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً )
« 2 »
( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ )
« 3 »
( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ )
« 4 » . إنما رفع بالظرف لأنه يشبه المضمر . و « غدا الرحيل » ، هو « أن » مع الفعل ، فيشبه المضمر .
ويلزم على تشبيه « أن » بالمضمر أن تكون « أن » الناصبة للفعل مرتفعة في قوله بالظرف لاجتماعها مع « أن » فيما ذكرنا .
هامش
( 1 ) تكملة يقتضيها السياق .
( 2 ) فصلت : 39 .
( 3 ) الروم : 25 .
( 4 ) الروم : 20 .