وكما استدل بهذين فيما ذكرنا استدل بتقديم خبر « ليس » على « ليس » بقوله تعالى :
( أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ )
« 1 » .
فقال : التقدير : ألا ليس العذاب مصروفا عنهم يوم يأتيهم .
ف « يوم » ، منصوب بمصروف ، وقدمه على « ليس » فدل على جواز : قائما ليس زيد .
فزعم عثمان أن الآية تحتمل وجهين غير ما قاله .
أحدهما : أن « يوما » ظرف ، والظرف يعمل فيه الوهم ، فيجوز تقديم الظرف الذي عمل فيه خبر ليس على ليس ، ولا يدل على / جواز « قائما ليس زيد » والوجه الثاني : أن « يوما » منصوب بمعنى « ألا » لأن معنى « ألا » تنبيه .
قال سيبويه : « ألا » تنبيه ، تقول : ألا إنه ذاهب . و « ألا » حرف واحد ، وليست « لا » التي للنفي دخل عليها الهمزة .
ألا ترى وقوع « إنّ » بعدها في قوله :
( أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ )
« 2 »
( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ )
« 3 »
( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ )
« 4 » ،
( أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ )
« 5 » .
ولو كانت تلك لم تخل من أن يقع بعدها اسم أو فعل ، نحو : ألا رجل ، وألا امرأة ، وألا يقوم زيد ، ففي وقوع « إن » بعدها دليل على ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) هود : 8 .
( 2 ) هود : 5 .
( 3 ) البقرة : 13 .
( 4 ) البقرة : 12 .
( 5 ) الصافات : 151 .