فأما قوله :
( وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ )
« 1 » فقد يكون من هذا الباب ، أي : لم يخرج منفردا عن مدين .
ويجوز أن يكون كقوله :
( أَسْرى بِعَبْدِهِ )
« 2 » فتعدّيه بالباء .
وأما قوله في
( أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ / عَنْ ذِكْرِ رَبِّي )
« 3 » أي : لزمت حب الخير معرضا عن ذكر ربّى .
والجارّ في موضع الحال . و « أحببت » بمعنى : لزمت الأرض ، من قولهم :
أحبّ البعير : إذا برك .
ومن قال : « أحببت » بمعنى : آثرت ، كان « عن » بمعنى « على » ، أي :
آثرت حب الخير على ذكر ربى .
ومن ذلك قوله تعالى :
( وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ )
« 4 » فيما يتعلق به الجار وما ينتصب عنه « نزلا » أوجه :
يجوز أن يكون « نزلا » جمع نازل ، مثل : شارف وشرف .
قال الأعشى :
أو تنزلون فإنّا معشر نزل « 5 »
فإذا حملته على ذلك أمكن أن يكون حالا من شيئين :
أحدهما : الضمير المرفوع في « تدّعون » .
هامش
( 1 ) القصص : 29 .
( 2 ) الإسراء : 1 .
( 3 ) ص : 32 .
( 4 ) فصلت : 31 و 32 .
( 5 ) صدره :قالوا الركوب فقلنا تلك عادتنا.