ولا يتعلق ب « يأكلون » لأن الأكل لا يكون في بطنه . والمعنى : إنما يأكلون مثل النار في بطونهم ، لأنه يؤدى إلى حصول النار في بطونهم . أو يجعله نارا على الاتساع ، لما يصير إليه من ذلك في العاقبة .
ومن هذا الباب قوله : /
( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ )
.
فالباء في قوله
( بِحَبْلٍ )
« 1 » متعلق بمحذوف في موضع الحال . والتقدير :
ضربت عليهم الذلة في جميع أحوالهم أينما ثقفوا إلا متمسكين بحبل اللّه . فحذف اسم الفاعل وانتقل الضمير إلى الظرف .
وقال أبو علي : الاستثناء من « الذلة » المعنى : يذلون إلا أن يكون معهم حبل من اللّه ، وهو ما يكونون به ذمة . ولا يكون متعلقا بقوله « ثقفوا » ألا ترى أنه لا يصح : أينما ثقفوا إلا بحبل من اللّه ؛ لأنه إذا كان معهم حبل من اللّه لم يثقفوا .
ومن هذا الباب قوله تعالى :
( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا )
« 2 » الكاف في موضع الحال ، أي مشابهة أحوالهم أحوال من [ لم ] « 3 » يلبثوا . وفيه غير هذا ، ذكرناه في باب آخر .
ومن ذلك قوله تعالى :
( يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ )
« 4 » أي : بجد واجتهاد ، أي : خذ الكتاب مجدّا . ومثله . خذها بقوة . أي : بجدّ ، أي : مجدّا .
هامش
( 1 ) آل عمران : 112 .
( 2 ) يونس : 45 .
( 3 ) تكملة يقتضيها السياق .
( 4 ) مريم : 12 .