تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ومن هذا الباب قوله :
( وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ )
« 1 » قوله
( فِي النَّارِ )
لا يخلو من أن يكون متعلقا ب « يوقدون » أو بمحذوف ؛ فلا يجوز أن يكون تعلقه ب « يوقدون » من حيث لا يستقيم « أوقدت عليه في النار » إلا أن الموقد عليه إنما يكون في النار . فيصير
( فِي النَّارِ )
على هذا غير مفيد ، وكذلك
( فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ )
« 2 » . وكما أنه لو قيل هنا : أوقد لي يا هامان على الطين في النار ، لم يستقم . كذلك الآية الأخرى . وإذا كان كذلك ثبت أن تعلق « في النار » من قوله :
( وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ )
« 3 » إنما هو المحذوف ، والظرف الذي هو « في النار » في موضع حال . وذو الحال الهاء التي في « عليه » أي ومما يوقدون عليه ثابتا في النار ، أو كائنا في النار . ففي قوله « في النار » ضمير مرفوع يعود إلى الهاء التي هي اسم ذي الحال . ومن ذلك قوله تعالى :
( إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً )
« 4 » الجار في قوله
( فِي بُطُونِهِمْ )
حال من المذكور ، وكان وصفا له كقوله : لميّة موحشا طلل « 5 »
هامش
( 1 ) الرعد : 17 . ( 2 ) القصص : 38 . ( 3 ) الرعد : 17 . ( 4 ) النساء : 10 . ( 5 ) البيت لكثير ، وعجزه : ( يلوح كأنه خلل ) .