تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ألا ترى أن « أنزلت » يتعدى إلى مفعول واحد ، فإذا بنيته للمفعول لم يبق له متعدّى إلى مفعول به . وقوله « من ربك » على حد :
( وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
« 1 » . و « بالحق » حال من « الذكر » الذي في « منزل » . ومما جاء الجار فيه حالا كما جاء في الآي الأخر :
( أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ )
« 2 » . المعنى : أنزله وفيه علمه . كما أن « خرج بعدته » تقديره : خرج وعليه عدته . والعلم : المعلوم . أي : أنزله وفيه / معلومه . ومثل ذلك قوله تعالى :
( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ )
« 3 » . فالمعنى - واللّه أعلم - : يوم تشقق السماء وعليها الغمام . فالجار متعلق بمحذوف في موضع الحال كما تقول : خرج زيد بثيابه . ومنه قوله تعالى :
( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ )
« 4 » الجار في موضع الحال ، أي : ثابتا منه آيات محكمات . و « آيات » يرتفع بالظرف هنا على المذهبين . ومنه قوله تعالى :
( وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً )
« 5 » أي : ثابتا فيه هدى ونور . يدل عليه انتصاب قوله « ومصدقا » ويرتفع « هدى » بالظرف في المذهبين .
هامش
( 1 ) البقرة : 89 . ( 2 ) النساء : 166 . ( 3 ) الفرقان : 25 . ( 4 ) آل عمران : 7 . ( 5 ) المائدة : 46 .
اعراب القرآن — صفحة 255 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / ابراهيم الأبياري / إبراهيم آلابيارى