وأعجب من ذا جعله « مصدقا » حالا من نفس الحق ، بعد أن قال في قوله
( وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها )
« 1 » أنه يجوز أن يكون عطفا على الضمير في « حق » .
وقال غيره وهو قد رضى به في قوله :
( إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ )
« 2 » إن نصب « مثل » راجع إلى الضمير في « لحقّ » . فلم لا تجعل قوله « مصدقا » حالا من الضمير في قوله « بالحق » ؟
ومثله :
( وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ )
« 3 » حال من الضمير في « أنزلناه » .
وأما قوله :
( وَبِالْحَقِّ نَزَلَ )
« 4 » فيحتمل الجار فيه ضميرين : أحدهما « أن يكون التقدير » نزل بالحق ؛ كما تقول : نزلت بزيد .
ويجوز أن يكون حالا من الضمير الذي في « نزل » .
ومثله :
( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ )
« 5 » فمن رفع « الأمين » يكون الجار مثل الذي في : مررت بزيد ؛ ويكون حالا ، كما تقول : نزل زيد بعدته ، وخرج بسلاحه .
وفي التنزيل :
( وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ )
« 6 » أي : دخلوا كافرين وخرجوا كافرين .
ومثله :
( مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ )
« 7 » .
هامش
( 1 ) الجاثية : 32 .
( 2 ) الذاريات : 23 .
( 4 - 3 ) الإسراء : 105 .
( 5 ) الشعراء : 193 .
( 6 ) المائدة : 61 .
( 7 ) الأنعام : 114 .