تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
أن يجعل
( عَلى )
متعلقا بمحذوف في موضع الخبر ، ولا تجعله من صلة المصدر ؛ فإذا جعلته كذلك كان خبرا للمصدر . وفيه ذكر يعود إلى المصدر ، كما أنك إذا قلت : الصلاة في المسجد ، كان كذلك . والمعنى فيه : أن المصدر مضاف إلى الفاعل ، ومفعول المصدر محذوف . المعنى : إنما بغى بعضكم على بعض عائد على أنفسكم . ف « على » هذا يتعلق بالمحذوف دون المصدر المبتدأ . وهذا في المعنى كقوله تعالى :
( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ )
« 1 » و
( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ )
« 2 » . وفي قوله :
( ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ )
إبانة عن هذا المعنى ، ألا ترى أن المبغىّ عليه إذا نصره اللّه لم ينفذ فيه بغى الباغي عليه ولا كيده ، فإذا لم ينفذ فيه صار كالعائد على الباغي . فإذا رفعت
( مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا )
على هذا التأويل كان خبر مبتدأ محذوف ، كأنك قلت : ذلك متاع الحياة الدنيا ، أو هو متاع الحياة الدنيا . ومن نصب
( مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا )
احتمل النصب فيه وجهين : أحدهما : أن تجعل
( عَلى )
من صلة المصدر ، فيكون الناصب « للمتاع » هو المصدر الذي هو « البغي » ويكون خبر المبتدأ محذوفا . وحسن حذفه لطول الكلام ، ولأن
( بَغْيُكُمْ )
يدل على « تبغون » فيحسن الحذف لذلك . وهذا الخبر المقدّر لو أظهرته لكان يكون مذموما أو منهيّا عنه .
هامش
( 1 ) فاطر : 43 . ( 2 ) الفتح : 10 .