تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فالجار يتعلّق بمحذوف خبر ابتداء مضمر ، وهو هو ، أي : هو ثابت في كتاب مبين ، و
( إِلَّا )
بمعنى « لكن » . ولا يجوز أن يكون
( إِلَّا فِي كِتابٍ )
استثناء متصلا بقوله
( وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ )
« 1 » لأنه يؤدى إلى أن يكون : يعزب / عن ربك مثقال ذرة إذا كان في كتاب مبين ، فثبت أن الجار خبر ابتداء مضمر . وكذلك في سورة سبأ « 2 » . فكذلك قوله تعالى :
( وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ )
« 3 » أي : لكن هو في كتاب . ومن هذا الباب قوله تعالى :
( إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا )
« 4 » . فمن رفع
( مَتاعَ )
كان خبر مبتدأ مضمر محذوف ، أي : ذلك متاع الحياة الدنيا . قال أبو علي في قوله :
( عَلى أَنْفُسِكُمْ )
يحتمل تأويلين : أحدهما : أن يكون متعلقا بالمصدر ، لأن فعله يتعدى بهذا الحرف . يدلك على ذلك قوله تعالى :
( بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ )
« 5 » و
( ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ )
« 6 » / فإذا جعلت الجار من صلة المصدر كان الخبر
( مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا )
. والمعنى : بغى بعضكم على بعض متاع الحياة الدنيا ، وليس مما يقرّب إلى اللّه تعالى من الطاعات « 7 » .
هامش
( 1 ) يونس : 61 . ( 2 ) سبأ : 3 والآية( لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ). ( 3 ) الأنعام : 59 . ( 4 ) يونس : 23 . ( 5 ) ص : 22 . ( 6 ) الحج : 60 . ( 7 ) هذا هو التأويل الثاني .
اعراب القرآن — صفحة 184 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / ابراهيم الأبياري / إبراهيم آلابيارى