تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ومما جاء وقد حذف منه المبتدأ : قوله تعالى :
( قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ )
« 1 » موضع
( الَّذِينَ )
رفع بأنه خبر مبتدأ ، ولا يكون رفعا بأنه وصف ل « هؤلاء » . ألا ترى أنك لو جعلته صفة لكان
( أَغْوَيْناهُمْ )
الخبر . فإذا جعلته الخبر لم يستقم ، لأنك لا تفيد به إلا ما استفيد من المبتدأ ، فصار بمنزلة قولك : الذاهبة جاريته صاحبها ؛ ونحو ذلك . فإن قلت / : فهلا جعلت
( أَغْوَيْنا )
الخبر ، وجعلت
( الَّذِينَ )
صفة المبتدأ ، واستجزت أن يكون الخبر ، لاتصال
( كَما )
به ، وجواز « الكاف » أن يكون وما اتصل به في موضع الخبر ، كما يكون في موضع الحال . فإذا كان كذلك صار فيه فائدة لم تكن في قوله
( أَغْوَيْنا )
الذي في الصلة . قيل : لا يستقيم ذلك ؛ لأن الجزء الذي هو خبر ينبغي أن يكون مفيدا بنفسه ، فإذا افتقر إلى اتصال ما هو فضلة به لم يفد إلا كذلك ، لم يجز . ألا ترى أنك لا تجيز : زيدا ضرب ، إذا كان الضمير الذي فيه لزيد ، لأن المفعول الذي هو فضلة يصير محتاجا إليه وغير مستغنى عنه . فإذا لم يجز ذلك في الفاعل لم يجز في خبر المبتدأ أيضا ، لأن خبر المبتدأ كالفاعل عند سيبويه . فقوله
( أَغْوَيْنا )
جملة مستأنفة ، واستغنت عن حرف العطف لتضمنها الذكر مما تقدم .
هامش
( 1 ) القصص : 63 .