والصحيح قول سيبويه ، إذ لا معنى لها سوى التوكيد ، ولا تكاد الأسماء تزاد . فأمّا « هو » فإنما جئ به ليفصل الخبر عن الوصف ، فهو لمعنى .
فثبت أن « ما » حرف زيدت كزيادة « من » في النفي ، وزيادة الباء في : ألقى بيده وساعده لك .
[ و ] زيادة « أن » و « إن » في قوله تعالى :
( فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ )
« 1 » وقوله :
فما إن طبّنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا « 2 »
وأما قوله تعالى :
( وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ )
« 3 » فإن الكسائي يقول : إنّ « إن » زائدة ، والتقدير : في الذي مكناكم فيه .
والفرّاء يقول : في الذي نمكنكم فيه . وإياه اختار أبو علىّ ، وزعم أنه من جهة المعنى واللفظ أقرب .
فأما المعنى ، فلأن قوله :
( فِيما / إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ )
في المعنى في قوله :
( مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ )
« 4 » .
وكما أن « لم » نفى بلا إشكال ، وكذلك « إن » ، ويبين ذلك قوله :
( أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها )
« 5 » فهذا كله يدل على أن تمكين من تقدمهم يزيد على تمكينهم ، فهذا بمنزلة
( ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ )
.
هامش
( 1 ) يوسف : 96 .
( 2 ) البيت لفروة بن مسيك . وطبنا ، أي : عادتنا . ( الكتاب 1 : 475 . المغني 1 : 23 ) .
( 3 ) الأحقاف : 26 .
( 4 ) الأنعام : 6 .
( 5 ) الروم : 9 .