تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
على حدها في قولهم : جئت بلا مال ، وأبت بلا غنيمة . فنفيت ما أثبت من حيث كان النفي ب « لا » عامّا منتظما لجميع الجنس . فلما لم يستقم حمله على الجنس لتدافع العارض في ذلك حكمت بزيادتهما ، فصار التقدير : حين حين . وهو من باب : حلقة فضة ، وخاتم حديد ؛ لأن الحين يقع على الزمان القليل كالساعة ونحوها ؛ وعلى الطويل كقوله تعالى :
( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ )
« 1 » وعلى ما هو أقصر من ذلك كقوله تعالى :
( تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ )
« 2 » . فصار : حين حين ، كقوله :
ولولا يوم يوم ما أردنا
ومنه قول الشمّاخ :
أعايش ما لأهلك لا أراهم * يضيعون الهجان مع المضيع « 3 »
وروى التّوزيّ عن أبي عبيدة أن « لا » زائدة . ومنه قول المرّار ، بيت الكتاب « 4 » - :
ولا ينطق الفحشاء من كان منهم * إذا جلسوا « 5 » منّا ولا من سوائنا
هامش
( 1 ) الدهر : 1 . ( 2 ) إبراهيم : 25 . ( 3 ) الديوان ( ص 56 ) . وفيه : « ما لقومك » مكان « ما لأهلك » . وعائش : ترخيم : عائشة ، وهي امرأة الشماخ . قال ابن فارس : « وأما قول أبي عبيدة في شعر الشماخ أن « لا » زائدة فقط ، لأنه ظن أنه أنكر فساد المال وليس الأمر كما ظن . وذلك أن الشماخ احتج على امرأته بصنيع أهلها أنهم لا يضيعون المال ، وذلك أنها قالت له : لم تشدد على نفسك في العيش حتى تلزم الإبل وتعذب فيها فهو عليك . فرد عليها فقال : ما لي أرى أهلك يتعهدون أموالهم ولا يضيعونها بل يصلحونها وأنت تأمرينني بإضاعة المال ! » . ( 4 ) الكتاب ( 1 : 203 ) . ( 5 ) في الكتاب : « إذا قعدوا » .