وأما اللفظ فلأن « ما » موصولة ، و « أن » لا يزاد بعد « ما » الموصولة وإنما يزاد بعد النفي في نحو : « ما إن طبّنا جبن » .
والذي جاء من ذلك في الشعر فيما أنشده سيبويه وأبو زيد من قوله :
ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته « 1 » إنما هو لتشبيه اللفظ .
فثبت بهذا كله وتحقق أن من تكلم في الجوهر والعرض والجزء الذي يتجزأ « 2 » أو لا يتجزأ لا يعرف معنى قوله : « حين لا حين » لأن ذاك عقلي وهذا سماعى ، وبين ما يكون مبنيّا على السماع ، وبين ما يكون مبنيّا على العقل تفاوت وبون .
ولولا أنى خفت أن تقول بعدي ما لا يحل لك في هذا الكتاب ؛ لسقت جميع ما اختلفوا في زيادته في التنزيل في هذا الباب ، لكني ذكرتها في مواضع ليكون أحفظ عندك .
هامش
( 1 ) عجزه :على السن خيرا لا يزال يزيد( المغني 1 : 23 - الكتاب 2 : 306 ) .
( 2 ) في الأصل : « لا يتجزأ » .