تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وأما قوله تعالى :
( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ )
« 1 » فإن موضع قوله
( فِي الْأَرْضِ )
يحتمل ضربين : أحدهما : أن يكون مفعولا فيه ظرفا . والآخر : أن يكون وصفا . فإن جعلته ظرفا احتمل أن يكون ظرفا ل « أصاب » واحتمل أن يكون ل « مصيبة » . ولا ذكر فيه على شئ من هذين التأويلين . كما أن قولك : بزيد ، من : مررت بزيد . كذلك يؤكد ذلك . ويحسنه دخول « لا » في قوله :
( وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ )
. فصار ذلك مثل : ما ضربت من رجل ولا امرأة . والضرب الآخر أن يكون صفة للنكرة ، ويكون متعلّقا بمحذوف . / وفيه ذكر يعود إلى الموصوف . وقوله :
( وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ )
صفة معطوفة على صفة ، لأنه صفة منفىّ ، فيكون كالبدل في قوله :
في ليلة لا ترى بها أحدا * يحكى علينا إلّا كواكبها « 2 »
من الضمير في « يحكى » لمّا جرى على المنفىّ . وزيادة الحروف في التنزيل كثير ، فأقرب من ذلك إلى ما نحن فيه قوله :
( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ )
« 3 » وقوله :
( فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ )
« 4 »
هامش
( 1 ) الحديد : 22 . ( 2 ) البيت لعدي بن زيد ، والشاهد فيه : رفع الكواكب على البدل من الضمير الفاعل في يحكي . لأنه في المعنى منفى ، ولو نصب على البدل من أحد لكان أحسن . ( الكتاب 1 : 361 ) . ( 3 ) آل عمران : 159 . ( 4 ) النساء : 154 .