تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وقوله :
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً .
جائز أن يكون استكبارهم في الأرض بغير الحق على أهل الأرض بما ذكروا من فضل القوة لهم وشدتها من بين غيرهم ؛ كقوله تعالى :
وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
فهم ذكروا ذلك ، فجائز أن يكون استكبارهم على أهل الأرض بغير الحق ؛ لشدة بطشهم وقوتهم على غيرهم . ويشبه أن يكون استكبارهم [ رفض ] اتباع الرسل ، فلم يروا أنفسهم أن يجعلوها تحت تدبير الرسل وأمرهم ، وأن يخضعوا لهم ويستسلموا لما دعوهم إليه ، وقالوا :
مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً .
ثم قال اللّه تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً .
هذا استفهام على طريق التقرير ، معناه : قد رأوا وعلموا أن اللّه الذي خلقهم هو أشد قوة ، والرسل - عليهم السلام - لم يكونوا يوعدونهم بقوى أنفسهم ولا بعذاب يكون منهم حتى قالوا :
مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً
، ولكن إنما كانوا يوعدونهم ويخوفونهم بعذاب ينزل من عند اللّه ، وبقوته وسلطانه يوعدونهم وقد عرفوا قوته وسلطانه ؛ لذلك قال :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ .
وقوله :
وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ .
دل هذا على أنهم قد كذبوا هودا ، وأنكروا آياته ، وذلك قولهم :
يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ
[ هود : 53 ] وإنه قد أتاهم بآيات رسالته . وقوله :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً .
ذكر ما أهلكهم من العذاب ، وهو الريح الصرصر الباردة ؛ كذا قال أبو عوسجة . وقوله :
فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ .
وهو ما ذكر في سورة الحاقة حيث قال :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ * سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً
[ الحاقة : 7 ] ، وقال في موضع :
فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
[ القمر : 19 ] . ثم اختلف في تأويلها : قال بعضهم « 1 » :
نَحِساتٍ
مشومات نكدات ؛ وهذا قول القتبي . وقال بعضهم « 2 » :
نَحِساتٍ
أي : شداد . وقيل :
نَحِساتٍ
من النحس ، يقال نحس يؤمنا ، والنحس : الغبار في الأصل .
هامش
( 1 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 30470 ) ، وهو قول مجاهد والسدي . ( 2 ) قاله الضحاك أخرجه ابن جرير ( 30473 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 70 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم