وقوله :
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ .
أي : نجمع ، والحشر : الجمع ، يجمعون في النار ؛ وهو كقوله :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ . مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ الصافات : 22 ، 23 ] .
وقوله :
فَهُمْ يُوزَعُونَ .
أي : يساقون ؛ كقوله - تعالى -
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً
[ الزمر : 71 ] .
وقال بعضهم « 1 » :
يُوزَعُونَ
أي : يدفعون ؛ كقوله تعالى :
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا
[ الطور : 13 ] ، والوزع : الدفع .
وقال بعضهم « 2 » :
يُوزَعُونَ
أي : يحبسون ، أي : يحبس أولهم على آخرهم ، حتى إذا اجتمعوا جميعا فعند ذلك يجعلون في النار ؛ كقوله - تعالى - :
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ . . .
الآية [ الأنفال : 37 ] .
وقوله :
حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ .
كأنهم يوقفون ويحبسون في مكان ، فيعاينون النار ، فيسألون عما كانوا يعملون ؛ وهو كقوله تعالى :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
[ الصافات : 24 ] ، فينكرون ما كان منهم ؛ كقوله تعالى :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] وقوله :
بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً
[ غافر : 74 ] ، فعند ذلك ينطق اللّه جوارحهم فتشهد عليهم بما عملوا وما كان منهم ، وهو قوله :
شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ .
وقال بعضهم :
جُلُودُهُمْ
: كناية عن الفروج ؛ وهو قول الحسن .
وقوله :
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
ينطق ، إذ لا كل شيء ينطق ، ذكروا
كُلَّ شَيْءٍ
، وأرادوا به الخاص لا العام ، واللّه أعلم .
وكأن غير هذا أقرب ، يقولون :
أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
يعصون [ به ] اللّه تعالى ، وهو ما ينطق اللّه الأشياء التي بها عصوا ربهم ، وهي الأصنام التي عبدوها وغيرها مما عبدوا دون اللّه ؛ كقوله :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . .
الآية [ الفرقان : 17 ] ، وقوله :
وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
[ يونس : 28 ] ، وما ذكر من إخبار الأرض وحديثها بما عملوا عليها بقوله :
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
[ الزلزلة : 4 ] ،
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 5 / 679 ) .
( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه الطبراني كما في الدر المنثور ( 5 / 679 ) ، وهو قول قتادة والسدي ومجاهد وأبي رزين وعكرمة وابن جريج .