وقوله :
لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا .
أي : عذابا يذلهم ويفضحهم عند الخلق جميعا .
وقوله :
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ .
عليهم أذل وأفضح وأشد من عذاب الدنيا .
وقوله :
وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ .
يحتمل : لا ينصرون بقوتهم التي كانت لهم ، واعتمدوا عليها « 1 » بقولهم :
مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً .
ويحتمل : لا ينصرون بالأصنام التي عبدوها على رجاء النصر لهم والشفاعة .
وقوله :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ .
يحتمل ما ذكر من الهداية لهم حقيقة الهدى ، وهو التوفيق ، وحقيقة خلق الاهتداء فيهم ، فصاروا مهتدين ، وهو ما سألوا من الآية ، وهي الناقة ، فلما أتاهم على ما سألوا ، آمنوا به وصدقوه ، ثم كفروا به بعد ذلك وكذبوه وعقروا الناقة على ما ذكر .
ويحتمل قوله :
فَهَدَيْناهُمْ .
أي : بينا لهم غاية ما يبين الحق من الباطل بما يعرفه كل ذي لب وعقل أنها آية ، وأنها من اللّه تعالى ؛ حيث جاءتهم الآية التي سألوها على الإشارة والتعيين وهي الناقة .
وقوله :
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى .
أي : اختاروا الكفر على الهدى ، واختاروا ما به يعمون على ما يبين لهم .
ثم أخبر عما نزل بهم من العذاب باختيارهم العمى على الهدى ، وهو [ ما ] قال :
فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ .
أي : عذاب يهانون فيه ، وهو من الهوان والإذلال ، وكل عذاب اللّه صاعقة .
وقوله - عزّ وجل - :
وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ .
أي : أنجينا الذين اختاروا الهدى على العمى ، وكانوا يتقون اختيار العمى على الهدى .
قوله تعالى :
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 19 إلى 24 ]
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 )
فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 )
هامش
( 1 ) في أ : واعتمدت عليهم .