تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
كرها . ثم اختلف فيه أنه على التكوين والتسخير ما ذكر من الطوع والكره ، أو على حقيقة القول والأمر في ذلك ؟ ! قال بعضهم : ذلك على التكوين والتسخير خلقه ، أي : إنشاؤهما وخلقهما على إخراج ما فيهما من المنافع والأقوات والأرزاق التي جعل فيهما ، وكذلك ما ذكر من الطوع والكره لا قولا منه لهما وأمرا ، لكنه طبعهما وأنشأهما كذلك على حقيقة القول والأمر منه لهما ؛ نحو ما ذكر لكل شيء من الجبال وغيرها : أنه يسبح لله - تعالى - على الوجهين ، لكن شرط خلق الحياة التي لا بد منها للنطق والسماع ؛ فعلى ذلك هاهنا . وقال بعضهم في قوله :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
: أي ائتيا عبادتي ومعرفتي ، وذلك أن اللّه تعالى حين خلقهما عرض عليهما الطاعة والشهوة واللذات على الثواب والعقاب
فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها . . .
الآية [ الأحزاب : 72 ] ، فهذا الإباء والإعطاء هو إعطاء الخلقة والتكوين على ما ذكرنا . وقوله :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ .
أي : خلقهن في يومين ، هو موصول بقوله :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
، وكذلك قوله - تعالى - :
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
، وقد ذكرنا الوجوه في ذلك . ثم الأعجوبة في خلق السماوات ورفعها أعظم وأكبر من خلق الأرض ، وقد ذكر في خلق السماوات من الوقت مثل الوقت الذي ذكر في الأرض ، وهو يومان ؛ ليعلم أن الوقت الذي ذكر في ذلك ، ليس لما يتعذر عليه ذلك ، ويصعب بدون ذلك الوقت ، ولكن لحكمة جعل في ذلك لم يطلع الخلق على ذلك أو كانت الحكمة فيه ما ذكرنا . وقوله :
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها .
وهم الملائكة الذين جعلهم أهلا لها . وقال قائلون : أي : أمر كل أهل سماء أمرها وامتحنهم بمحنة . وقال بعضهم : هو مما أمر به وأراد ؛ وهما واحد . وقوله :
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ .
أي : بالكواكب ، وقوله :
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا
التي دنت منكم هي مقابل القصوى من الدنو ، ليس أن هذه السماء التي نراها ونشاهدها مزينة بالكواكب هي سماء الدنيا فانية وغيرها من السماء الآخرة لا يفنى ، بل كلها تفنى يعني : هذه وغيرها بقوله :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
[ إبراهيم : 48 ] ، وقوله :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ