تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
[ الزمر : 67 ] ، فهن كلهن دنيويات فانيات ، دل أن قوله :
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا
أي : التي دنت منكم وهي مقابل القصوى ، لا مقابل الآخرة ، واللّه أعلم . وقوله :
وَحِفْظاً
، يحتمل وجهين : أحدهما : أي : حفظناها وجعلناها محفوظة بما ذكر من أن يسترق الشياطين والجن أسماعهم إلى خبر السماء ، وما يتحدث به الملائكة فيما بينهم فيلقون ذلك على أسماع أهل الأرض ، على ما كانوا يفعلون من قبل ، أي : حفظناها بالكواكب التي جعل فيها ؛ لترميهم الكواكب وتقذفهم ؛ ليكون سماع ذلك من جهة الوحي عن لسان الرسول صلى اللّه عليه وسلّم دون إلقاء من ذكر ، وهو كما ذكر في آية أخرى حيث قال :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ * وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ * لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى . . .
الآية [ الصافات : 6 - 8 ] . ويحتمل وجها آخر :
وَحِفْظاً
أي : حفظناها على ما هي حتى لا تسقط على الخلق ؛ كقوله :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
[ فاطر : 41 ] ، وقوله تعالى :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ
[ الحج : 65 ] ونحوه . وقوله :
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ .
يقول : ذلك الذي ذكر كله وصنع هو تقدير العزيز العليم ، أي : تقدير من لا يعجزه شيء ولا يخفى عليه شيء . ويحتمل قوله :
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
أي : تقدير من له العز الذاتي والعلم الأزلي ، لا أنه قدر ذلك وصنع ليستفيد بذلك العز أو العلم ؛ إذ هو عزيز بذاته وعليم بذاته ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ .
كانت معروفة عندهم ظاهرة أنها نزلت بهم ؛ دل قوله تعالى :
أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
أن صاعقة عاد كانت معروفة عندهم ظاهرة أنها نزلت بهم ؛ لتكذيبهم الرسل وتركهم إجابتهم إلى ما دعوا إليه ، حيث خوف هؤلاء بذلك كأنه يقول : أنذرتكم بتكذيبكم إياه وترككم إجابتي إلى ما دعوتكم إليه بالذي نزل بعاد وثمود ، وتكذيبهم الرسول الذي أرسل إليهم وتركهم الإجابة إلى ما دعوا إليه ، واللّه أعلم . وقوله :
صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
لم يرد به عين عذاب أولئك ومثله في رأي العين ، ولكن مثله في الهلاك والاستئصال ؛ ألا ترى أن عذاب عاد وثمود كان مختلفا في رأي العين : عذاب عاد خلاف عذاب ثمود [ و ] هما في المعنى واحد ؟ ! فعلى ذلك ما أوعد هؤلاء بمثل عذاب عاد وثمود ، لم يرد مثله في رأي العين ، ولكن في المعنى ، وهو