تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وقال مقاتل : ذلك في الجنتين اللتين جعلهما لأصحاب اليمين مدهامتين ، والمدهم : هو الذي تضرب خضرته - لشدته - إلى السواد ، وهو دون الأول في الوصف ؛ إذ لم يصفهما إلا بصفة واحدة ، ووصف تينك الجنتين بالفنون ، وقال في تينك :
فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ
، وقال أصحاب اليمين :
فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ
[ الرحمن : 66 ] ، والناضخ : هو الذي لا يتبين جريانه ، ووصف تينك بالجريان ، والنضخ دون الجريان . وقال القتبي :
نَضَّاخَتانِ
[ الرحمن : 66 ] اللتان تفوران بالماء ، والنضح دون النضخ ، وهو الرش ، وقال في جنتي السابقين :
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ
أي : صنفان ، أو لونان ، [ من ] أي شيء كان ، وقال في [ جنتي ] أصحاب اليمين :
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
[ الرحمن : 68 ] ذكر أشياء معدودة ، وغمر الأشياء في تينك ؛ حيث قال :
مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ
لتفضيل أولئك على هؤلاء . وجائز أن يذكر في كل واحدة منهما حكمة على حدة : قوله :
ذَواتا أَفْنانٍ
ما ذكرنا أن فيهما من كل فن وكل نوع ، و [ قوله :
فِيهِما عَيْنانِ
] إحدى العينين هي العين المعروفة الموعودة ، والأخرى التي لا يعرفون ولا يوعدون ، وقوله - عزّ وجل - :
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ
أي : صنفان ولونان على غير تغير الطعم ، ولا فساد يدخل في ذلك ؛ لأن تغير اللون في الدنيا لا يكون للفواكه إلا بعد دخول فساد فيها ، فيخبر أن تغير لونه لا لفساد يدخل في ذلك ، واللّه أعلم . وقال بعضهم : إنما ذكر الزوجين من الفواكه ؛ لما أن قلوب البشر قد خطرت بأحد الزوجين وتمنته أنفسهم ، والزوج الآخر هو لطف اللّه تعالى على عباده ؛ فضلا منه إليهم من غير أن يخطر على بالهم ، ولا وقعت عليه أبصارهم ، ولا انتهت إليه آمالهم ؛ إكراما لهم بها وامتنانا . وقال بعضهم : ليس المراد في هذه الآيات تبيين ما لأهل الجنة ، ولكن فيه تبيان فضل السابقين على أصحاب اليمين : أن أولئك يعطون من الفضل ضعفي ما أعطي هؤلاء ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
قال الفراء : يجوز أن تكون البطانة والظهارة جميعا من شيء واحد ، ومن جهة واحدة ، لكن سمي الجهة التي تلي أجسادهم بطانة ، والأخرى : ظهارة ، كالسماء ؛ أن الجهة التي تلي الملائكة هي بطانتهم ، وظهارتنا ، وما تلينا ظهارتهم وبطانتنا ، وكل شيء يلي إنسانا فهي بطانة ، والجانب الذي لا يليه ظهارة ، يقال : هذا ظهر السماء ، للجانب الذي نراه ، والآخر : بطن السماء ، واللّه
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 480 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم