تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
والسفن الجواري ؛ فعلى ذلك ما ذكر من الثواب لهم يجوز الثواب ، وللجن يجوز العين ، واللّه أعلم . وقد ذكرناه في غير هذا الموضع . قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 62 إلى 78 ]

وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ( 62 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 63 ) مُدْهامَّتانِ ( 64 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 65 ) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ( 66 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 67 ) فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 69 ) فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ( 70 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 71 ) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 73 ) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 74 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 75 ) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ( 76 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 77 ) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 78 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ
فإن كانت الجنتان اللتان سبق ذكرهما للسابقين والصديقين ، فهاتان اللتان ذكرهما هاهنا لأصحاب اليمين ، على ما ذكره بعض أهل التأويل ؛ فجائز أن يكون قوله :
وَمِنْ دُونِهِما
أي : في الفضل والقدر والمنزلة ؛ لفضل أولئك على أصحاب اليمين . وإن كانت الجنتان جميعا لكل فريق منهم ؛ فجائز أن يكون قوله :
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ
في المكان والموضع ، لا في الفضل والقدر ؛ فكأنه قال : من أي جهة وقع بصرهم يقع في جناتهم ، من فوق ومن تحت ، وعن يمين وشمال ؛ أي يكونون وسط الجنات لا يحتاجون إلى التحويل من مكان إلى مكان ؛ كقوله تعالى :
لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
[ الكهف : 108 ] ، وعلى هذا يخرج قوله تعالى :
مُدْهامَّتانِ
على ما ذكرنا هو شديد الخضرة الذي يضرب إلى السواد ، فوصف هاتين دون وصف تينك الجنتين بقوله تعالى :
ذَواتا أَفْنانٍ
[ الرحمن : 48 ] على التأويل الأول ، وكذلك قوله تعالى :
عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ
على ما ذكرنا : أنهما دون الجاريتين ، وكذلك روي عن الفراء قال : العينان تجريان أفضل من النضاختين بقوله :
نَضَّاخَتانِ
؛ لأنهما ينضخان بالخير والبركة لأهل الجنة . وقيل « 1 » : ينضخان بالماء وأنواع الفواكه . وروي عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - أنه قال : تنضخان بالمسك والعنبر ، كما ينضخ طير الماء على بيوت أهل الدنيا « 2 » .
هامش
( 1 ) قاله سعيد بن جبير ، أخرجه ابن المبارك في الزهد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير ( 33162 ) وابن المنذر وأبو نعيم في الحلية عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 209 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 209 ) وفيه : ينضخ المطر .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 483 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم