تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
فجنة العدن وجنة النعيم للمقربين والشهداء والصديقين ، والجنتان الأخريان لمن دونهم من المؤمنين الذين هم أصحاب اليمين . وجائز أن يخرج على وجهين : أحدهما : أن يكون بصره إذا نظر يمينا وشمالا لا يقع إلا على جنته ، لا يقع على جنة غيره ، وكذلك إذا نظر من الأعلى أو من الأسفل يقع بصره على ملكه ، لا يقع على ملك غيره ، فليس ذلك على تحقيق إخبارا عن عدد الجنتين ، ولكن إخبارا أن بصره حيث [ يقع ] لا يقع إلا على ملكه وجنته ، واللّه أعلم . والثاني : يكون له جنتان : إحدى الجنتين ؛ لترك المساوئ ، والأخرى ؛ لإتيان المحاسن . وذكر القتبي عن الفراء في قوله :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
قال : قد تسمي العرب الشيء الواحد باسم الاثنين إذا كان رؤوس الآي ومقاطعها ؛ لتحقيق الموافقة في المقاطع ؛ فعلى ذلك جائز أن يكون ذكر
جَنَّتانِ
، لموافقة مقاطع الآي ، والمراد منه جنة واحدة . لكن القتبي أنكر عليه ذلك ، وذلك إنما يقال إذا انقطع الكلام ، فأما إذا كان الكلام غير منقطع ؛ فإنه لا يقال ذلك ، واللّه أعلم . ثم سمى البعث : مقاما بين يدي ربه ، وسماه : رجوعا إليه ، ومصيرا ، وبروزا ، فهو على وجهين : أحدهما : أنه سماه بما ذكر ؛ لأن البعث هو نهاية هذ العالم . والثاني : سماه بذلك ؛ لأن لكل أحد يظهر في ذلك اليوم : أن الأمر لله تعالى ، وأن التدبير له في الدنيا والآخرة ، وأن لا تدبير لأحد سواه ؛ كقوله - عزّ وجل - :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ غافر : 16 ] . ثم جائز أن يكون ما ذكر من الجنتين للسابقين والشهداء على ما ذكره بعض أهل التأويل ، وما ذكر من قوله :
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ
[ الرحمن : 62 ] لأصحاب اليمين . ثم نعت ووصف ما جعل لكل فريق ؛ فأما نعت ما جعل للسابقين والصديقين والشهداء ما ذكر ؛ حيث قال :
ذَواتا أَفْنانٍ
، قال عامة أهل التأويل « 1 » : ذواتا أغصان ، ولكن ليس في هذا كثير حكمة ، لكن يحتمل أن قوله :
ذَواتا أَفْنانٍ
من الفنون ، أي : فيهما من كل فن وكل نوع .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 33100 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 479 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم