يدفعون إلى النار .
وقوله - عزّ وجل - :
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ
، أي : إذا وقعوا على الوصف [ الذي ] ذكر ، عند ذلك يقال لهم : هذه جهنم التي كنتم تكذبون بها في الدنيا .
وقوله - عزّ وجل - :
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
أي : يطوفون بين جهنم وبين حميم ، فيجوز أن يكون [ عبر ] ب « جهنم » عما يأكلون ، وهي النار ، وب « الحميم » عما يشربون ، كأنه يقول - واللّه أعلم - : يطوفون بين ما يأكلون ، وبين ما يشربون ، لا يشبعون عما يأكلون ، ولا يروون عما يشربون ؛ بل كلما أكلوا زادتهم جوعا ، وكلما شربوا زادتهم عطشا ، والحميم : هو الشراب الذي جعل لهم ، والآن : هو الذي قد انتهى حره غايته ونهايته .
وقوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . . .
الآية . من الناس من قال : في قوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
على إثر الوعيد ، إنما يقال لهم في الآخرة ؛ أي : بأي آلاء ربكما تكذبان في الدنيا ؛ كقوله - عزّ وجل - :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ . . .
[ الزمر :
71 ] إلى قوله :
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ . . .
الآية [ الزمر : 71 ] .
قوله تعالى :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 46 إلى 61 ]
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 ) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ( 52 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 53 ) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 )
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 ) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ( 58 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 59 ) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ ( 60 )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 61 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
، ذكر الخوف عن المقام بين يدي ربه ، ولم يبين خوفه ما ذا ؟ ولا أنه إذا خافه تركه أو لا ؟ فجائز أن يكون ما ذكر من الخوف بين يدي ربه ما بيّن في آية أخرى ، وهو قوله :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى
[ النازعات : 40 ] يحتمل وجهين :
أحدهما : نهي النفس عما تهواه .
والثاني : منع النفس عن أن تهوى ما نهيت عنه ، واللّه أعلم .
وجائز أن يكون في هذه الآية بيان ما ذكر في تلك الآية من الخوف من المقام بين يدي ربه ، أي : خاف مقام ربه ، وترك ما هم [ به ] من المعصية ، أو ما هوت نفسه .
ثم لسنا نعرف ما فائدة ذكر الجنتين له ليس ذلك في ثلاث أو أربع ؟ قال أهل التأويل :
إنما ذكر جنتين ؛ لأن الجنان أربعة : جنة عدن ، وفردوس ، وجنة المأوى ، وجنة النعيم ،