تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
أزواجهن ، ولا غيرهم إليهن ؛ حيث وصفهن بأنهن قاصرات مقصورات في الخيام . وقوله - عزّ وجل - :
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
، قرئ : لم يطمثهن بضم الميم وكسره . قال الفراء :
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ
، أي : لم يقبضهن ، والطمث : النكاح بالرومية . وقال أهل التأويل « 1 » : لم يجامعهن إنس قبلهم ولا جان . وقال أبو عوسجة : أي : لم يمسسهن إنس في التربية كما يربى الأولاد ، ولا جان على ما تمس الجن الأولاد فيفسدوهم ، ولكنهم كما وصف :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً * فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً * عُرُباً أَتْراباً * لِأَصْحابِ الْيَمِينِ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ
[ الواقعة : 35 - 39 ] . وقوله - عزّ وجل - :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
، قال أهل التأويل « 2 » : شبههن بالياقوت ؛ لصفائهن ، وبالمرجان ؛ لبياضهن ، وهو كما قالوا ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
قيل : هل جزاء الإحسان في الدنيا إلا الإحسان لهم في الآخرة ؟ أي : هل جزاء فعل الحسن في الدنيا إلا إعطاء الحسن في الآخرة ، وهي الجنة . ولكن غيره كأنه أقرب ، أي : هل جزاء إحسان اللّه تعالى بما أنعم عليهم في الدنيا إلا الإحسان له بالشكر والقبول ، أي : الإتيان بفعل الحسن ، وهو الشكر له ، وحسن القبول ؛ لأنه ليس يستوجب أحد قبل اللّه تعالى بإحسانه في الدنيا جزاء في الآخرة ، إنما الجزاء لهم بحق الفضل والإنعام ، لا بحق الاستحقاق . ويحتمل أن يكون تأويله : هل جزاء الإحسان في الدنيا إلا الإحسان له في الآخرة ، واللّه أعلم . واستدل أبو يوسف ومحمد - رحمهما اللّه - بهذه الآية على أن للجن ثوابا ؛ كما للإنس ؛ فإنه جرى الخطاب من أول السورة إلى آخرها للجن والإنس من قوله :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
[ الرحمن : 33 ] ، وقوله - عزّ وجل - :
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
؛ فعلى ذلك يشتركون في الوعد والوعيد . لكن أبو حنيفة - رحمه اللّه تعالى - يقول : لا ثواب للجن في ذلك من نحو الفواكه
هامش
( 1 ) قاله عكرمة ، أخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 205 ) وعن ابن عباس وعلي ومجاهد وابن زيد مثله . ( 2 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 33129 ) - ( 33131 ) وعبد الرزاق وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 206 ) وهو قول الحسن والضحاك والسدي وغيرهم .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 482 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم