تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وقرئ بالنصب فيهما على التنزيه ، وهو وجه غير مدفوع . وتأويل الآية : أي : لا يكون منهم من اللغو ، وما يؤثم من القول ؛ كما يكون في شراب الدنيا من اللغو وقول الإثم . وقيل :
لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
؛ لأنها أحلت لهم ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ .
يرغبهم فيها [ كما ] رغب إليهم أنفسهم في الدنيا من الخدم ، والفواكه ، والبسط ليطلبوها ، واللّه أعلم . وقوله :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ .
قال أبو بكر الكيساني : يتساءلون عن المعاصي التي كانت منهم في الدنيا ، واستدل بقوله على أثر هذه الآية :
إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ
يحتمل قوله :
فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ
وجهين : أحدهما : إنا كنا قبل وأهلنا مشفقين كقوله :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
[ التحريم : 6 ] . والثاني : أي : إنا كنا قبل على أنفسنا وأهلنا مشفقين ، أي : خائفين على ما كان منا من الجنايات والمعاصي . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ .
أي - واللّه أعلم - : إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين على أنفسنا ؛ لجناياتنا وراجين رحمته بقوله تعالى :
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ
، وصف اللّه تعالى في غير آي من القرآن بالإشفاق والخشية ، والطمع والرجاء : كقوله تعالى :
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
[ السجدة : 15 ] ، وقوله :
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
[ الأنبياء : 90 ] ، ونحو ذلك . ثم قوله :
إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ
قرئ : انه هم البر بنصب الألف وخفضه ؛ فمن كسره ، حمله على الابتداء ؛ أي : ربنا كذلك على كل حال ، ومن نصب أراد : يدعوه ثانيا ؛ لأنه هو البر الرحيم ، أي : يدعوه لأجل أنه كذلك ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ .
دل قوله :
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ
: أن لله أن يعذبهم بعذاب السموم ، لكنه بمنه وفضله وقاهم ، ولو كان عليه ذلك كما قالت المعتزلة لم يكن لذكر المنة معنى . قوله تعالى :

[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 29 إلى 43 ]

فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ ( 29 ) أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( 30 ) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ( 31 ) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 32 ) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 34 ) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ( 35 ) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ ( 36 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ( 37 ) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ( 39 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 40 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 41 ) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 43 )