تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وقوله :
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ .
أي : بما أنعم عليك من النبوة والقرآن لست بكاهن ولا مجنون . ثم هذا يخرج على وجهين : أحدهما : أي : إنك لم تقابل نعمة ربك [ بذلك ، ] عوفيت وعصمت عما ذكروا من الجنون ، والسحر وغير ذلك ، واللّه أعلم . دلت هذه الآية على أنهم قالوا له : إنه كاهن ، ومجنون ، وكذا كانت عادة أولئك أنهم ينسبون الحجج عند عجزهم عن مقابلتها إلى السحر ، والأنباء المتقدمة إلى الكهانة ، وخلاف الرسل - عليهم السلام - لقادتهم وفراعنتهم إلى الجنون ، والكلام المستملح والنظم الجيد إلى الشعر ؛ تلبيسا للأمر على أتباعهم ، هذه كانت عادتهم ، مع العلم منهم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليس كذلك ، ولا اختلف إلى أحد من الكهان ولا السحرة ولا كان القرآن على نظم الشعر ؛ إذ عجزوا عن إتيان مثله ، وهم عن الشعر غير عاجزين ، ثم لما عجزوا عن مقابلة ما آتاهم من الحجج قالوا :
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
، أي : عن قريب يرجعون إلى ديننا ، وإلى ما نحن فيه ، وكانوا يقولون للضعفاء أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن محمدا يموت ويصير الأمر لنا ؛ فترجعون إلينا ؛ فقال تعالى :
قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
، أي : تربصوا ذلك ؛ فإني متربص ذلك بكم ؛ فكانوا جميعا أو عامتهم - أعني : الذين قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنه شاعر نتربص به ريب المنون - أهلكوا قبل وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - فحل بهم ما ظنوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه أعلم . قال القتبي : ريب المنون : حوادث الدهر وأوجاعه ومصائبه ، والمنون : الدهر . وقال أبو عوسجة : ريب المنون ، أي : المنية ، وريبها : ما تأتي به . وقوله - عزّ وجل - :
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا
قد ذكرنا في غير موضع معنى « 1 » حرف « أم » أي : ليست لهم عقول تأمرهم بذلك ، أي : من يأمر بهذا فليس بعاقل . والثاني : على تسفيه أحلامهم ، أي : أي عقل يأمر بعبادة الأصنام ، وينهى عن عبادة اللّه تعالى ؟ ! أي : لا عقل يأمر به . وقوله :
بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ .
هامش
( 1 ) في أ : أن .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 408 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم