تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
أي : ذلك استوجبتم بأعمالكم ، لا أن أوجبت عليكم شيئا لم تستوجبوه . قوله تعالى :

[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 17 إلى 28 ]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ( 17 ) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 18 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 19 ) مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 20 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 ) وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 22 ) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ ( 23 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ( 24 ) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 25 ) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ( 26 ) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ( 27 ) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 28 ) وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ . . .
الآية . يحتمل : في جنات وفي نعيم . ويحتمل : في جنات فيها نعيم ؛ فتكون الواو بمعنى « مع » ، أي : في جنات مع نعيم . وقوله - عزّ وجل - :
فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ .
قال بعضهم : أي : ناعمين متنعمين . وقال بعضهم : معجبين وهما واحد المعجب به والناعم سواء ؛ لأنه إذا كان ناعما متنعما ، كان معجبا مسرورا . وقال بعضهم :
فَكِهِينَ
: ناعمين ، و
فَكِهِينَ
معجبين بذلك ؛ وهو قول القتبي . ثم ذكر هاهنا :
فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ
، وذكر في سورة « الذاريات » :
آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ
[ الذاريات : 16 ] فالفاكه ما ذكرنا . وقوله - عزّ وجل - :
آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ
[ الذاريات : 16 ] . أي : آخذين ما آتاهم ربهم بالشكر منه والحمد ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
، هذا يخرج على وجهين : أحدهما : وقاهم ، أي : عصمهم في الدنيا عن الأعمال التي توبقهم وتهلكم لو أتوا بها وعملوها ، فإذا عصمهم عن ذلك ، وقاهم عن عذاب الجحيم ، واللّه أعلم . والثاني : وقاهم أي : عفا عنهم في الآخرة ، وصفح عما عملوا من الأعمال الموبقات في الدنيا ما لولا عفوه إياهم ، لكانت توبقهم ، ويستوجبون ذلك ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
، كأنه على الإضمار ، أي : يقال لهم لما أدخلوا الجنة ، ونزلوا منازلهم : كلوا واشربوا . وقوله :
هَنِيئاً
أي : ليس عليهم في ذلك خوف التبعة ، ولا خوف حدوث مكروه في