تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
كما يوفر على آبائهم ؛ وتأويله أبعد هذه التأويلات التي ذكرنا . وعلى تأويل غيره : أي : ما نقصنا من أعمال آبائهم شيئا ، أي : إنهم وإن بلغوا مبلغ الآباء ، فإن الآباء لا ينقصون من أعمالهم شيئا ، ذكر هذا حتى لا يظن أنه ينقص من ثواب آبائهم ويعطي ذلك لهم ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ .
قال بعضهم : هذا صلة قوله - عزّ وجل - :
اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الطور : 16 ] ،
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
[ المدثر : 38 ] وهو يرد قول من يقول بأن الرهن لصاحبه ، له أن يحلبه ، وأن يركبه ، وأن ينتفع به ، ثم يرد إلى المرتهن ، ولو كان له هذا ، لكان لا يكون رهنا ؛ إذ أخبر : أنه رهين - أي : محبوس - فالرهن هو الذي يحبس في كل وقت ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ .
أي : وأمددناهم فاكهة ، والباء في ( الفاكهة ) زائدة كما ذكرنا في قوله تعالى :
بِحُورٍ عِينٍ .
ثم يحتمل أن يكون قوله :
وَأَمْدَدْناهُمْ
إخبارا عن دوامها وكثرتها ، أي : لا تنقطع ولا تقل ، وليس كفواكه الدنيا أنها لا توجد في كل وقت . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ .
أخبر أنهم يأكلون جميع ما يشتهون ، ويجدون ما يتمنون ، ليس كالدنيا ، ربما يشتهي شيئا لا يجده ، ويجد ما لا يشتهيه ، وهو كقوله - تعالى - :
وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ
[ فصلت : 31 ] . وقوله - عزّ وجل - :
يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً
أي : يتعاطون فيها كأسا ، ويأخذ بعضهم من بعض ، كما يكون في الدنيا لا يكون لكل أحد كأس على حدة ، وهو كما روي في الخبر : أن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يغتسل مع بعض أزواجه وربما تتنازع أيديهما . وقال أبو بكر الكيساني : الكأس هو الخمر . وقال غيره : هو الإناء المملوء من الخمر ، وأما الذي لا شراب فيه فهو الإناء . وقوله - عزّ وجل - :
لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
قرئ :
لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
بالرفع والتنوين . قال أبو عبيدة : إنه خبر بأنه ليس فيها لغو ولا تأثيم ، كما قال :
لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
[ الصافات : 47 ] .