وقوله - عزّ وجل - :
أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ .
أي : ليسوا هم بخالقين .
وقوله - عزّ وجل - :
أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
أي : يعلمون أنهم لم يخلقوهما .
وقوله :
بَلْ لا يُوقِنُونَ
يخرج على وجهين :
أحدهما : أن ما يقولون إنما يقولون على الظن لا على اليقين .
والثاني :
بَلْ لا يُوقِنُونَ
أي : لا يصدقون ، وذلك في قوة علم اللّه تعالى بأنهم لا يؤمنون .
فإن كان التأويل هذا ، ففيه دلالة إثبات الرسالة ؛ حيث أخبر عن الغيب .
وإن كان التأويل هو الأول ، ففيه أن جميع ما يقولون ، إنما يقولون على الظن والجهل ، لا على اليقين ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ . . .
الآية ؛ أي : ليس عندهم خزائن ربك ؛ على ما ذكرنا في قوله تعالى :
أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
أي : لم يخلقوا ؛ فعلى ذلك هذا : ليس عندهم خزائن ربك ، ولا هم المصيطرون .
ثم الآية تحتمل وجوها أيضا :
تحتمل
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ
، أي : الذي منعهم عن اتباع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو المنعة التي عندهم ، ليس ذلك عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فيكونون هم لذلك أحق بالرسالة ، أي :
ليسوا بأحق .
ويحتمل قوله تعالى :
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ
أي : علم الغيب ، أطلعوا على ذلك فعلموا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد تقوّل على اللّه تعالى ؟ ! أي : ليس لهم علم الغيب .
ويحتمل
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ
، أي : علم الغيب ، ليس ذلك عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بل عند رسوله ما يخبره ربه - جل وعلا - ليس عندهم شيء من ذلك .
وقوله - عزّ وجل - :
أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ .
أي : ليس هم المسلطين على أرزاقهم ، ولا أرزاق غيرهم .
وقال بعضهم : المسيطر : الرب تعالى ، يقال : سيطر فلان ، أي : صار ربا ؛ وهو قول القتبي .
وقال الزجاج : المسيطر : المسلط ؛ يقال : سيطر ، أي : تسلط .
وقال أبو بكر : المسيطر : الغالب القاهر ، لكن الغلبة والقهر بالحجة عليهم ، وهذا يخرج على المقابلة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما ذكر ، ويحتمل على غير المقابلة ، واللّه أعلم .