تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
نجا منكم إلا عمر » أو كلام نحوه - دل أن الحكم فيهم القتل ؛ أعني : في هؤلاء الذين حكم فيهم عمر - رضي اللّه عنه - بالقتل ؛ لذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما نجا إلا عمر » فدل هذا الخبر أن للإمام أن يقتل أسارى أهل الشرك ، وله أن يمن عليهم بالترك بالجزية في حق أهل الكتاب والعجم ، فإنه لما جاز لنا في الابتداء أن نأخذ منهم الجزية إذا أبوا الإسلام وتركهم على ما هم عليه ، فعلى ذلك بعد الظفر بهم والقدرة عليهم . ثم قال بعضهم : الآية - وهو قوله :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
- تخالف من حيث الظاهر لقوله :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ
[ التوبة : 5 ] ونحو ذلك ، ولكن أمكن التوفيق بين الآيتين : هذه في قوم ، والأخرى في قوم آخرين ، أو هذه في وقت والأخرى في وقت آخر ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها .
قال بعضهم « 1 » : حتى يخرج عيسى بن مريم - عليهما السّلام - فعند ذلك تذهب الحروب والقتال ، أي : اقتلوهم ، وافعلوا بهم ما ذكر إلى وقت خروج عيسى - عليه السّلام - وقال بعضهم :
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
أي : حتى يضعوا أسلحتهم ويتركوا القتال . وقال بعضهم « 2 » : حتى يذهب الكفر والشرك ، ولا يكون الدين إلا دين الإسلام ، وهو كقوله - تعالى - :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
[ البقرة : 193 ] ، أي : شرك وكفر ، واللّه أعلم . قيل : الإثخان : هو الغلبة والقهر بالقتل والجراح . وقال أبو عوسجة :
أَثْخَنْتُمُوهُمْ
، أي : أكثرتم فيهم القتل والجراحة ، ويقال في الكلام : ضربته حتى أثخنته : حتى لا يقدر أن يتحرك ، والوثاق : ما أوثقت به كل يدي الرجل أو رجليه ؛ يقال : أوثقته واستوثقت منه . وقوله :
أَوْزارَها
أي : أثقالها ، واحدها : وزر ، وهو الثقل . وقال القتبي :
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
أي : يضع أهل الحرب السلاح . وأصل الوزر ما حملته ، فسمّى السلاح : وزرا ؛ لأنه يحمل ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 31353 ) والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في سننه عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 21 ) وهو قول سعيد بن جبير أيضا . ( 2 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 31354 ) ، ( 31355 ) وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 21 ) وهو قول الحسن أيضا .