تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ
يقول : والذين آمنوا بالله وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وآمنوا بما نزل عليه ، وثبتوا على ذلك - لم يضل أعمالهم ، ولم يبطل إيمانهم الذي كان منهم ؛ بل يكفر سيئاتهم التي كانت منهم من الكفر وغيره من السيئات . أو يقول :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ
صلّى اللّه عليه وسلّم
كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
وهو الكفر والمساوي التي كانت لهم من الكفر ؛ كقوله - تعالى - :
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ الأنفال : 38 ] إن كانت الآية في مؤمني ومشركي العرب وأهل مكة فيكون قوله :
كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
: الشرك والمساوي التي كانت لهم في حال الكفر ، وإن كان في مؤمني أهل الكتاب ، فيكون قوله :
كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
في حال إيمانهم ، واللّه أعلم . وقوله :
وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
هذا يخرج على وجهين : أحدهما : آمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم نزل ، وكل شيء من اللّه فهو الحق . والثاني :
وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
أي : وهو الصدق من ربهم . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَصْلَحَ بالَهُمْ
أي : حالهم وشأنهم فيما كان من قبل وفيما بعده . ثم أخبر أن الذي أبطل أعمالهم لأولئك الكفرة وما ذكر ، وثبت الذين آمنوا ولم يبطل أعمالهم وما ذكر من إصلاح حالهم هو ما قال
ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ
يحتمل : الباطل : الشيطان ، أو هوى النفس ، أو كل باطل ، وهو الذي يذمّ عليه فاعله ومتبعه . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ
يقول : لهؤلاء ما ذكر لاتباعهم الباطل ، ولهؤلاء ما ذكر لاتباعهم الحق . وقوله - عزّ وجل - :
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ
أي : مثل الذي بين ما لهؤلاء وما لهؤلاء ، يبين ما لكل متبع الباطل ومتبع الحق ، وضرب المثل هو أن يبين لهم ما خفي وأثبته عليهم بالذي ظهر عندهم وتقرر وتجلى لهم ؛ ليصير الذي خفي عليهم وأثبته ظاهرا متجليا . قوله تعالى :

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 4 إلى 11 ]

فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ ( 4 ) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ( 5 ) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ( 6 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ( 7 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 ) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( 11 ) وقوله - عزّ وجل - :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ
، وقال في آية أخرى :
فَاضْرِبُوا