وقوله - عزّ وجل - :
وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ
قال بعضهم : أي : يدخلهم الجنة التي بينها لهم في الدنيا ووصفها .
وقال بعضهم « 1 » : عرفها لهم في الآخرة حتى يعرف كل منزله وأهله من غير أعلام وأدلة جعلت لهم ، كما يعرف كل أحد في الدنيا منزله وأهله وخدمه ، واللّه أعلم .
وقال بعضهم :
عَرَّفَها لَهُمْ
أي : طيبها لهم ؛ يقال : فلان معرف ، أي : مطيب ، وطعام معرف ، أي : مطيب ؛ وهو قول القتبي .
وقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
أي : إن تنصروا دين اللّه ينصركم .
أو إن تنصروا أولياء اللّه ينصركم على أعدائكم .
ثم نصرنا دين اللّه وأولياءه يكون مرة بالأنفس والأموال ببذلها في سبيله لابتغاء وجهه .
والثاني : يكون نصرا بالحجج والبراهين بإقامتها عليهم بما أمرنا من إقامة الحجج والآيات .
ثم يكون نصر اللّه إيانا من وجهين :
أحدهما : ينصرنا على أعدائه بما يغلبهم ويقهرهم ، لكن إن كان هذا ، فيكون في حال دون حال ، وفي وقت دون وقت ، لا في كل الأحوال .
والثاني : يكون نصره إيانا بما يجعل العاقبة [ لنا ] ، وإن كنا غلبنا وقهرنا في بعض الحروب والقتال ، وكانوا هم الغالبين علينا ، قاهرين لنا ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ .
يحتمل في الحروب والقتال ، أو يثبت أقدامهم في الآخرة ؛ كيلا تزول ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ
، أي : هلاكا لهم .
وقيل : أي : محنة عند الهزيمة والقتل .
وجائز أن يكون أريد به الهلاك ، وأصل التعس هو العثور والسقوط ، وهو الهلاك ، فيرجع إلى ما ذكرنا ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
أي : ذلك الذي ذكر لهم من التعس والهلاك وإبطال الأعمال بأنهم تركوا اتباع ما أنزل اللّه على رسوله ؛ إذ كل من ترك اتباع شيء اعتقادا ، فقد كرهه ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 31362 ) وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 23 ) وهو قول ابن زيد أيضا .