تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ويحتمل أن يكون قوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ
أي : كرهوا ما أنزل اللّه على غير بني إسرائيل ، فإن كان هذا فالآية في أهل الكتاب ؛ لأنهم لم يروا الرسل من غير بني إسرائيل ولا إنزال الكتب على أحد من غير بني إسرائيل ، واللّه أعلم . وقوله :
فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
أي : بتركهم اتباع ما أنزل اللّه وقبوله ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
قد ذكرنا فيما تقدم : أنه يخرج على وجوه ثلاثة : أحدها : أي : لو ساروا في الأرض ، لعرفوا ما نزل بأولئك بما ذا نزل بهم ؟ وهو تكذيبهم للرسل وكفرهم بهم ، ولعرفوا أن من نجا منهم بما ذا نجا ؟ وهو التصديق لهم ، والإيمان بهم . والثاني : على الأمر ؛ أي : سيروا في الأرض ، فانظروا ما الذي نزل بمكذبي الرسل ومستهزءيهم ؛ ليكون ذلك مزجرا لهم عن مثل معاملتهم الرسول ؛ عليه السلام . والثالث : أي : قد ساروا في الأرض ، لكن لم ينظروا ولم يعتبروا فيما نزل بأولئك أنه بما ذا نزل بهم ؛ ولو تأملوا فيهم ، لكان ذلك زجرا لهم عن المعاودة إلى مثل ذلك ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها
هذا يخرج على وجوه : أحدها : أي :
دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ
سوى هؤلاء الكفار الذين دمر اللّه عليهم أمثال ما لهم من الهلاك بتكذيبهم الرسل . والثاني : أي :
دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها
أي : للكافرين من قومك أمثالها ، وهذا وعيد لقومه . والثالث : أن يقول : لقومه ولكل كافر أمثال ذلك ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
تأويله : أي : ذلك الذي ذكر لهم ؛ لأجل أن اللّه ناصر الذين اتبعوا أمره ، وآمنوا به ، وصدقوه ، فدفع العذاب عنهم باتباعهم أمره ، وإن للكافرين ذلك ؛ لما ليس هو بناصر لهم ؛ لتركهم اتباع أمره وتصديقهم إياه ، فلم يدفع العذاب عنهم . أو يقول :
ذلِكَ
، أي : دفع العذاب عن الذين آمنوا ؛ لما أن اللّه يتولى أمورهم ، ويعصمهم ، وأنه لم يتول أمور الكفرة ؛ أي : لم يعصمهم ، وخذلهم ، وتركهم على ما اختاروا ؛ لعلمه باختيارهم ما اختاروا من التكذيب ، وتولى المؤمنين وعصمهم ؛ لعلمه بما يختارون من التصديق والاتباع له ، واللّه أعلم .