سورة محمد عليه الصلاة والسلام مدنية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 1 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ ( 2 ) ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ ( 3 )
قوله - عزّ وجل - :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
قال عامة أهل التأويل : هم أهل مكة .
والأشبه أن تكون الآية في كفار المدينة وهم أهل الكتاب ؛ لأن السورة مدنية ؛ على ما قال بعض أهل التأويل ، لكن جائز أن يكون كما قال أهل التأويل بأنها نزلت في كفار [ مكة ] ؛ لأن هذه السورة ذكرت على أثر خبرهم وعقيب نبئهم في سورة الأحقاف .
ثم إن كانت الآية في كفار المدينة وأهل الكتاب فيكون يحتمل : الذين كفروا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم - وما أنزل عليه
أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
أي : أبطل إيمانهم الذي كان لهم بسائر الأنبياء وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنهم كانوا مؤمنين به قبل أن يبعث ، فلما بعث كفروا به ؛ يقول - واللّه أعلم - : قد أبطل إيمانهم الذي كان منهم قبل ذلك بما كفروا بعد ما بعث .
وإن كانت الآية في كفار مكة على ما قال أكثرهم ؛ فيكون قوله :
الَّذِينَ كَفَرُوا
بوحدانية اللّه - تعالى - أو كفروا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وبما أنزل عليه ، أو كفروا بالبعث ، ونحو ذلك
أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
أي : أبطل حسناتهم التي كانت لهم في حال كفرهم ؛ من نحو الصدقات ، وصلة الأرحام ، وفك الرقاب ، وغير ذلك من الأعمال التي كانوا يتقربون بها - واللّه أعلم - قد أبطل أعمالهم التي كانوا يتقربون بها ويرونها قربة عند اللّه .
أو يقول : قد أبطل عبادتهم التي كانوا يعبدون من الأصنام وغيرها لتقربهم عبادتهم إلى اللّه زلفى ؛ لقولهم :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] ، وقولهم :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] يقول : قد أبطل ذلك ولم يكن على ما رجوا وطمعوا ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
يحتمل أن صدوا بأنفسهم ؛ أي :
أعرضوا عن سبيل اللّه ؛ على ما ذكر عنهم .
ويحتمل :
وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي : صدوا الناس عن سبيل اللّه ، وقد كان منهم الأمران جميعا
أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
أي : أبطل ؛ يقال : ضل الماء في اللبن : إذا غلب فلم يتبين .