تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
أيديهم ، فنجاهم من ذلك ؛ حيث أخرجهم من بين أيديهم - واللّه اعلم - وهو أشبه ؛ لما قال :
وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ . مِنْ فِرْعَوْنَ .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ .
قوله :
عالِياً
أي : غالبا عليهم ، قاهرا لهم بأنواع القهر الذي كان يقهرهم ، واللّه أعلم . وقوله :
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ
أي : اخترنا بني إسرائيل . وقوله :
عَلى عِلْمٍ
يخرج هذا على وجوه : أحدها : أي :
اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ
أي : بسبب علم آتيناهم ذلك ، لم يؤت ذلك غيرهم ؛ لتظهر فضيلة العلم على العالمين وشرفه ، واللّه أعلم . والثاني : يحتمل :
اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ
منا بأسباب فيهم وأشياء لم تعلم تلك الأسباب والمعاني في غيرهم ، بها استوجبوا الاختيار على العالمين . والثالث : أي :
اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ
أي : بسبب علم أحوجنا غيرهم إليهم ، فصاروا مختارين مفضلين بسبب تعليمهم إياهم ما احتاجوا إليه ؛ فيكون لهم فضل الأستاذ على التلميذ ، وهذا كما يقال : إن العرب أفضل من الموالي ؛ لأن الموالي احتاجوا إلى العرب في معرفة لسانهم ، ومعرفة أشياء احتاجوا إليها ، فاستوجبوا الفضيلة ؛ لحاجتهم إليهم ؛ ولذلك فضلت قريش على سائر العرب ؛ لما احتاجت سائر العرب إلى قريش في معرفة أشياء لا يصلون إلى ذلك إلا أنهم فضلوا على غيرهم لذلك ؛ فعلى ذلك يحتمل أنه أحوج إلى بني إسرائيل غيرهم في معرفة أشياء ، فاستوجبوا بذلك الاختيار والفضيلة على غيرهم ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ
من وجهين : أحدهما : أي : محنة بينة ، وهي أنواع ما امتحنهم من البلايا والشدائد ، واللّه أعلم . والثاني : يحتمل أن يكون قوله :
بَلؤُا مُبِينٌ
أي : نعم عظيمة ، وهو ما آتاهم من أنواع النعم من المن ، والسلوى ، وتظليل الغمام عليهم ، وخروج العيون من الحجر ، ومجاوزتهم من البحر ، وإهلاك عدوهم ، وغيرهم من النعم التي آتاهم مما لا يحصى ، وهو ما ذكر في سورة البقرة ، وهو قوله - تعالى - :
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
[ البقرة : 49 ] أي : نعمة عظيمة من ربكم ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 34 إلى 50 ]

إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 ) أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 37 ) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 38 ) ما خَلَقْناهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 39 ) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 ) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 )