وقال في حق الكفرة :
وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ .
قوله تعالى :
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 27 إلى 35 ]
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 ) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( 28 ) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 29 ) وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ( 30 ) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 31 )
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 32 ) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 33 ) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ( 34 ) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 35 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ
قال أهل التأويل « 1 » :
إن الآية نزلت في أهل الصفة ، تمنوا أن يكون لهم الدنيا ، فإن كانت فيهم فكأنه كتب عليهم الضيق والقتر .
وقال بعضهم « 2 » :
لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ
أي : يتقلبون من لباس إلى لباس ، ومن مركب إلى مركب ، ولكن ليس في ذلك كثير بغي ؛ فلا يصح صرف التأويل إليه .
ثم عندنا يخرج
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ
مخرج الامتنان والإفضال ، وله أن يبسط عليهم وإن علم منهم البغي ؛ ألا ترى أنه لو لم يوسع على فرعون لا يدعي الألوهية ، لكنه منّ على بعض المؤمنين فضيق عليهم حتى لا يبغوا ، فيلزمهم بذلك القيام بشكر ما منّ عليهم وأنعم بالتضييق حتى لا يبغوا ، وكذلك يخرج ما : روي « منع اللّه عطاء » ، وفيما ذكرنا جواب عمّن تعلق بظاهر الآية على أن الأصلح واجب ؛ حيث قال :
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ
بيّن أن الأصلح لهم ألا يبسط ؛ لأنا نقول : قد بسط كثيرا من الفراعنة والكفرة فبغوا ، لكن ذكر هذا ؛ لبيان المنة والإنعام بالتقتير والتضييق في حق البعض حتى لا يبغوا ، واللّه أعلم .
ثم البغي : هو التعدي عن حد اللّه الذي حدّ لهم ، والمجاوزة عنه .
ولكن لا نفسر ما الحد الذي يسمى التعدي عنه : بغيا ؛ لما لا يعلم ما هو ؟
ويحتمل أن يكون معنى قوله :
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ
أنه لو بسط
هامش
( 1 ) أخرجه ابن المنذر ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ( 30697 - 30698 ) ، والطبراني ، وابن مردويه ، وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الشعب بسند صحيح كما في الدر المنثور ( 5 / 704 ) .
( 2 ) قاله ابن عباس كما في تفسير البغوي ( 4 / 127 ) .