تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الأرحام ويفرق القرابات ، حتى فرق بين [ من ] أجابه إلى ما دعاه إليه وبين من لم يجبه ، من الوالد والولد ، والزوج والزوجة ، ونحو ذلك ؛ فقال عند ذلك : لا أسألكم عليه أجرا ، ولا أدعوكم إلى قطع الأرحام والقرابات ؛ بل ما أطلب منكم إلا صلة الأرحام بما دعوتكم إليه . ويحتمل أن يقول : لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا ، ولا أقبله منكم إن أعطيتموني ، إلا أن تصلوني بحق القرابة والرحم التي بيني وبينكم فأقبله منكم ، وقد كان بينه وبينهم قرابات ورحم . ويحتمل ما قال الحسن « 1 » فقال : واللّه ما كان نبي اللّه - تعالى - يسأل على هذا القرآن أجرا ، ولكنه أمر أن يتقربوا إلى اللّه تعالى بطاعته وحبّ كتابه ، فكان معنى الآية :
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
، أي : إلا التقرب إلى اللّه - تعالى - والتودد بالعمل الصالح . وقال بعضهم « 2 » :
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
إلا أن تودوني لأجل قرابتي كما تودون لقرابتكم وتواصلون بها ، ليس هذا الذي جئت به يقطع ذلك عنّي ، ولست أبتغي على الذي جئت به أجرا آخذه منكم على ذلك . وقال قتادة « 3 » : إن اللّه - تعالى - أمر محمدا صلى اللّه عليه وسلم ألا يسأل على هذا القرآن والتبليغ أجرا :
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
إلا أن يصلوا ما بينه وبينهم من القرابة ، وكل بطون قريش بينه وبينهم قرابة . وقال بعضهم « 4 » : إلا أن تودّوا قرابتي . وقال بعضهم : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن لم تتبعوني إلى ما أدعوكم إليه وآمركم به فاحفظوني في قرابتي » وأصله ما ذكرنا ، واللّه أعلم . وقوله :
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً
هو كقوله - تعالى - :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
، واللّه أعلم . قال أبو عوسجة : الاقتراف : الاكتساب ، والمقارفة : المعاشرة ، وقرف فلان فهو مقروف ؛ أي : اتهم بشيء . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ
، قوله
غَفُورٌ
أي : يغفر لهم وإن لم
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 30683 - 30684 ) . ( 2 ) قاله ابن زيد ، أخرجه ابن جرير ( 30674 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 30670 ) . ( 4 ) قاله سعيد بن جبير وعمرو بن شعيب كما في تفسير البغوي ( 4 / 125 ) .