تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
يسمه : رحمة ، ولا غوثا ؛ لأن من عليه فعل شيء لم يوصف بالفضل والرحمة ، فهو على المعتزلة في الأصلح ، واللّه الموفق . وقوله :
وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ
يحتمل
الْوَلِيُّ
أي : هو الرب ،
الْحَمِيدُ
هو المستحق للحمد . أو الولي : هو الحافظ لهم ، وولي كل نعمة أعطاهم . وقوله - عزّ وجل - :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ
قوله - تعالى - :
وَمِنْ آياتِهِ
يحتمل : من آيات ربوبيته وتوحيده خلق السماوات والأرض وما ذكر . أو [ من ] آيات حكمته وعلمه وتدبيره خلق ما ذكر . أو [ من ] آيات قدرته وسلطانه ما ذكر . أو من آيات إحسانه ونعمه وأياديه ما ذكر ، وقد بينا وجه كل ذلك ودلالته على قدر فهمنا منه فيما تقدم . ثم اختلفوا في قوله :
وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ
: قال بعضهم : قوله - تعالى - :
وَما بَثَّ فِيهِما
أي : في الأرض خاصّة ؛ ألا ترى أنه قال :
مِنْ دابَّةٍ
وهي اسم لما يدب ، وأهل السماء ملائكة ، ولهم الطيران دون الدبيب ، وهو كقوله - تعالى - :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
[ الرحمن : 22 ] وإنما يخرج من أحدهما . وقال بعضهم « 1 » :
فِيهِما
أي : في السماء الملائكة ، وفي الأرض الدواب ، لكنه سمّى أهل السماء باسم ما في الأرض من الدواب ، وذلك جائز في اللغة ذكر شيئين باسم أحدهما ؛ كقوله :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ
[ البقرة : 45 ] والكناية ترجع إلى الصلاة لفظا ، والمراد ما سبق من الصبر والصلاة ، وكذا قوله :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
[ الجمعة : 11 ] كنى عن التجارة وأراد كليهما ، ونحو ذلك ؛ فعلى ذلك هذا . ثم قوله :
وَما بَثَّ فِيهِما
قالوا : أي : نشر . وقوله - عزّ وجل - :
وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
يحتمل ما ذكر من جمعهم : بعثهم وإحياؤهم قدير على ذلك ، كما هو قدير على ما ذكر من خلق السماوات والأرض
هامش
( 1 ) قاله مجاهد أخرجه عبد بن حميد وابن جرير ( 30703 ) وابن المنذر .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 127 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم