تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ورحمة ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ
هذا يخرج على وجهين : أحدهما : أي : يظهر ويظفر أهل الحق على أهل الباطل وينصرهم حتى يصير أهل الحق ظاهرين قاهرين على أهل الباطل ؛ فذلك محق الباطل وإحقاق الحق . والثاني : يحق الحق بالحجج والبراهين حتى يعرف كل أحد الحق من الباطل بالحجج التي أقامها إذا تأمّل فيها حق التأمّل ، وهو كقوله - تعالى - :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
[ الصف : 9 ] ، واللّه أعلم . وقوله :
بِكَلِماتِهِ
أي : بحججه وبراهينه . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
قال أهل التأويل : أي : عليم بما في الصدور ، ولكن قوله :
بِذاتِ الصُّدُورِ
عبارة عمن له الصدور عن الرأي والتدبير ، وهم البشر واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
قد ذكرنا أنه لا أحد يحقق التوبة ؛ لأن تحقق التوبة هو أن يهرب وينفر عما استوجب به النار كهربه من النار لو كان فيها ، وفراره منها لو وجد مهربا ، ولا أحد يهرب من الذنب ويفر منه كهربه وفراره من النار لو كان فيها ، لكن اللّه بفضله وكرمه يقبل ذلك منه وإن لم يكن التوبة منه على الحد الذي ذكرنا . ثم قوله - تعالى - :
يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
أي : يقبل حسناتهم وخيراتهم
وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
أي : يكفر عن سيئاتهم ؛ كقوله - تعالى - :
نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ
[ الأحقاف : 16 ] ، واللّه أعلم . وقوله :
وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
هذا وعيد ، يخبر رسوله أنه يعلم ما تفعلون سرّا وعلانية ، وأنه عن علم بما يكون منهم امتحنهم وأمرهم ونهاهم ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي : يجيب الذين آمنوا بما يدعون ويسألون ربهم ، وهو كقوله - تعالى -
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
[ البقرة : 186 ] أي : يجيبهم على الذي ذكر في الآية ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
أي : يزيدهم من فضله ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب امرئ مسلم ، وهي الجنة ؛ وذلك زيادة من فضله ، واللّه أعلم .