تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
والثاني : جعل منها الذكور والإناث - أيضا - كما جعل من البشر . وقوله :
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
اختلف في تأويل قوله :
يَذْرَؤُكُمْ
، والمراد بقوله :
فِيهِ
: أن الهاء كناية عن ما ذا ؟ قال بعضهم « 1 » :
يَذْرَؤُكُمْ
أي : يكثركم . وقيل « 2 » : يعيشكم فيه . وقيل : يرزقكم فيه ، ويعمركم . وقيل « 3 » : يخلقكم . وأما قوله :
فِيهِ
قال بعضهم : يجيء قوله :
فِيهِ
، أي : فيها ، كناية عن الأنعام ، وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : يذرؤكم فيها أي : في الأنعام ؛ لما جعل للبشر فيها من أنواع المنافع . وأما من قرأه
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
بغير ألف فهو يجعله كناية عن العالم ؛ كأنه يقول :
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
أي : يخلقكم في العالم ويكثركم فيه ويعيشكم ويعمركم . وقال بعضهم « 4 » :
يَذْرَؤُكُمْ
أي : يكثركم في هذا التزويج الذي جعل بينكم ؛ أي : يكثركم بسبب هذا التزويج لم يكثر الناس . وجائز أن يكون قوله :
فِيهِ
كناية عن التدبير ؛ يقول :
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
: يخلقكم فيه نسلا بعد نسل ؛ كقوله - تعالى -
ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
[ المؤمنون : 79 ] ، وهو قول القتبي وأبي عوسجة . وقوله - عزّ وجل - :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . . .
الآية . يستدل بعض أهل التشبيه بأن له مثلا بقوله - تعالى -
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
يقولون : لو لم يكن مثل لم يذكر كاف التشبيه ؛ حيث قال :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
، لكن نفى مثلية الأشياء عن مثله ؛ فيكون فيه إثبات مثل له لا يشبه سائر الأشياء سواه ؛ أو كلام نحو هذا . وعندنا : قوله - تعالى -
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
أي : ليس مثله شيء ، والكاف قد تزاد في الكلام . وقال بعضهم « 5 » : أي : ليس كهو شيء ، والعرب قد تقيم المثل مقام النفس .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 4 / 121 ) . ( 2 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 30628 - 30629 ) . ( 3 ) قاله السدي ، أخرجه ابن جرير ( 30624 ) ، وهو قول منصور أيضا . ( 4 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 4 / 121 ) . ( 5 ) ذكره ابن جرير ( 11 / 133 ) .